محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
178
الآداب الشرعية والمنح المرعية
الجنة " فدمعت عينا عمر ، وقال اللّه ورسوله أعلم . وفي بعض طرقه " فقد غفرت لكم " كرواية مسلم " 1 " ، وفي بعض طرقه أيضا أن عمر سأله في قتله مرتين . قال القاضي : وروى الآجري عن أبي هريرة مرفوعا " 2 " " لكل أمة مجوس وإن مجوس هذه الأمة القدرية فلا تعودوهم إذا مرضوا ولا تصلوا عليهم إذا ماتوا " قال القاضي : هذا مبالغة في الهجر . وقد روى أبو داود " 3 " من حديث رجل من الأنصار عن حذيفة مرفوعا معناه وروى أيضا عن ابن عمر مرفوعا معناه وليس فيه " لكل أمة مجوس " وروي أيضا من رواية ربيعة الجرسي عن أبي هريرة عن ابن عمر مرفوعا " 4 " " لا تجالسوا أهل القدر ولا تناكحوهم " رواه أحمد وإسناده جيد وفيه حكيم بن شريك الهذلي تفرد عنه عطاء بن دينار ووثقه ابن حبان . قال القاضي : وروى الخلال عن ابن مسعود أنه رأى رجلا يضحك في جنازة . فقال : أتضحك مع الجنازة ؟ لا أكلمك أبدا . وبإسناده عن الحسن قال : كان لأنس بن مالك امرأة في خلقها سوء فكان يهجرها السنة والأشهر فتتعلق بثوبه فتقول : أنشدك باللّه يا ابن مالك ، أنشدك باللّه يا ابن مالك فما يكلمها . وبإسناده عن أنس - وقيل له : إن قوما يكذبون بالشفاعة وقوما يكذبون بعذاب القبر ، قال : لا تجالسوهم وبإسناده عن حذيفة أنه قال لرجل جعل في عضده خيطا من الحمى : لو مت وهذا عليك لم أصل عليك ، وبإسناده عن الحسن قال : قيل لسمرة إن ابنك أكل طعاما حتى كاد أن يقتله ، قال : لو مات ما صليت عليه ، وبإسناده أن عمر كتب إلى أهل البصرة : أن لا تجالسوا صبيغا ، وبإسناده عن مجاهد قلت لابن عباس إن أتيتك برجل يتكلم في القدر ؟ فقال لو أتينني به لأوجعت رأسك ، ثم قال : لا تكلمهم ولا تجالسهم . وقال سعيد بن جبير : لأيوب لا تجالس طلق بن حبيب فإنه مرجيء وقال إبراهيم لرجل تكلم عنده في الإرجاء : إذا قمت من عندنا فلا تعد إلينا .
--> ( 1 ) رواه مسلم ( فضائل الصحابة / 2494 ) ، البخاري ( 3007 ) . ( 2 ) رواه الآجري ( 190 ) . قلت وانظر ما بعده . ( 3 ) رواه أبو داود ( 4692 ) بسند فيه ضعف وعلته عمر مولى غفرة وهو ضعيف كثير الإرسال وقد عنعنه . وكذا فيه رجل مجهول من الأنصار . قلت : قال السيوطي في الدرر المنثور ( 6 / 138 ) : وأخرج أحمد عن ابن عمر رضي اللّه عنهما أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : " لكل أمة مجوس ومجوس أمتي الذين يقولون لا قدر إن مرضوا فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا تشهدوهم " . ( 4 ) رواه أحمد ( 1 / 30 ) وأبو داود ( 4720 ) والحاكم ( 1 / 85 ) والبيهقي ( 10 / 204 ) وابن حبان ( 79 ) بسند ضعيف لجهالة حكيم بن شريك الهزلي كما قال أبو حاتم ، نقله عنه الذهبي في " الميزان " ( 1 / 586 ) وابن حجر في " التقريب " . ورواه أيضا ابن أبي عاصم ( 330 ) . والبخاري في " التاريخ الكبير " ( 3 / 15 ) وغيرهم . وضعفه الشيخ الألباني فانظر الطحاوية ( 286 ) . رواه البيهقي في " الشعب " ( 9271 ) .